وترى أيضا أن الشباب العرب "غالبا ما يفضلون الارتباط بأجنبيات بسبب متطلبات مادية من قبل عائلات الشابات العربيات المغتربات والتي غالبا ما تفضّل الارتباط الرسمي السريع".
لذا كانت سعيدة بالارتباط بحسّان الذي أحبته وصادف أنه ينتمي لنفس ثقافتها لذا لم يعد يهمها مقاتلة التقاليد فيما يتعلق بتفاصيل الزواج إن لم تكن تضرّها: "كنسوّية ليست إهانة لي أبدا أن أعقد قراني بطريقة إسلامية وتماشي التقاليد السوريّة. لكني في الوقت نفسه أدافع عن حق النساء بالزواج المدني، مثلا، إن رغبن بذلك ولم يستطعن الحصول على هذا الحق. تعلمت أن أختار معاركي ومعركتي حاليا ت
اشتهرت بلدة بولانكا الفنلندية
بالأخبار والمشاعر السلبية، فقرر سكانها التكيف مع ذلك الوضع، حتى أصبحت
أشهر البلدات تشاؤما في فنلندا.
تنتشر لافتات صفراء كبيرة على جانب الطريق كلما اقتربنا من بلدة بولانكا الصغيرة الواقعة في وسط فنلندا، وتبدو
هذه اللافتات مبهجة إلى أن يقرأ الزائر عبارات مكتوبة عليها مثل: "هل ضللت
الطريق؟ إنها بولانكا"، ولافتة أخرى تقول: "بولانكا تقترب، مازال بالإمكان
العودة". ذاع صيت بولانكا السيء بسبب التغير السكاني وما صاحبه من تغطية إعلامية غير مشجعة.
يسجل معدل المواليد في فنلندا، شأنها شأن كثير من الدول المتقدمة، تراجعا يوازيه زيادة في معدل كبار السن بين السكان، وهو وضع يعد الأسوأ بين جيرانها من دول الشمال مثل السويد.
ويتنبأ أحدث تقرير صدر من هيئة الإحصاءات الفنلندية أن يبدأ تراجع تعداد سكان البلاد بحلول عام 2031، الأمر الذي يزيد مخاوف بشأن تأثير ذلك على أنظمة الرعاية الاجتماعية والصحية.
وكانت بلديات مثل بولانكا الأكثر تضررا، ويصف رايالا بولانكا بأنها "بلدية نائية أكثر من غيرها من بلديات فنلندا في إقليم هو أكثر الأقاليم النائية بالبلاد".
يبلغ عدد سكان البلدة نحو 2600 شخص، أكثر من 37 في المئة منهم تزيد أعمارهم على 64 عاما، وتراجع سكان البلدة بنحو النصف منذ ثمانينيات القرن الماضي، في الوقت ال
يتذكر رايالا فترة في مطلع الألفية دأبت فيها وسائل الإعلام على ذكر بولانكا بالسوء، ويقول إن الحركة التشاؤمية برزت على السطح بسبب الاستشهاد الدائم بالبلدة بوصفها النموذج الأسوأ لكل ما يتعلق بالديموغرافيا والسكان، وكأن لسان حال سكان البلدة: "حسنا، نحن الأسوأ ولكننا سنكون الأفضل في فنلندا من حيث السوء!"
ويبدو وسط البلدة ظهيرة أحد أيام الأسبوع هادئا، وتأتي حافلة ست مرات أسبوعيا من بلدة أولو، الأكبر والتي تبعد 130 كيلومترا.
يوجد في بولانكا متجران للبقالة وصيدلية ومحطة بنزين يلتقي فيها السكان لتجاذب الحديث واحتساء القهوة، فضلا عن مطعم واحد يقدم الغداء، ويعمل أغلب السكان إما في قطاع الخدمات أو القطاع الزراعي.
شهد ياكو بافلو، البالغ من العمر 63 عاما ويعمل بمكتبة قريبة من مقر رئاسة الحي، موجة التشاؤم في منتصف العقد الأول من الألفية.
ويقول إن البلدة أعلنت عن إقامة "حفل تشاؤمي" يضاف إلى قائمة المناسبات الصيفية القليلة بها، وبدلا من دفع رسوم لدخول الحفل دفع المشاركون رسوما للخروج منه، "فالناس لم يأتوا لمتابعة البرنامج فحسب، بل للاجتماع معا وتحية بعضهم البعض بروح تشاؤمية بالقول: حسنا أراك لاتزال على قيد الحياة!".
كانت ريتا نيكانين، البالغة من العمر 60 عاما، ممن أبدوا اهتماما بالأمر منذ البداية، وتتذكر كيف بدأت المناسبات الأولى وتقول: "أحدهم قال، لا شيء ينجح هنا، ولا حتى التشاؤم"، بيد أن الفكرة التي كانت متداولة بين أصدقاء نمت وأصبحت تجمعا تشاؤميا ينظم المزيد من المناسبات محليا بل والطواف في شتى أرجاء فنلندا.
وحققت نيكانين، التي تعمل ممرضة في دار للمسنين في البلدة، شهرة خلال سنوات في مجال إنتاج المقاطع الموسيقية والمصورة على الإنترنت، وانضمت لفرقة تشاؤمية تحمل اسم "مجموعة المصدومين"، والتي لاتزال تقدم عروضا بين الحين والآخر حسب الطلب.
ذي تواصل فيه المراكز الحضرية الأكبر في اجتذاب بقية شباب البلدة.
ويقول تيمو آرو، خبير علم السكان في فنلندا، إن التغير السكاني يؤدي إلى بروز فئة رابحة وأخرى خاسرة، وتعد بولانكا من بين الفئات الخاسرة.
ويضيف: "الوضع في بولانكا سيء من كل النواحي مهما حاولت النظر إليه بشكل إيجابي".
يقول تومي رايالا، البالغ من العمر 41 عاما، وهو المدير التنفيذي لرابطة بولانكا للمتشائمين، وهي الجهة المسؤولة عن اللافتات في البلدة: "يحلم البعض كثيرا كل يوم بالاصطدام بتلك اللافتات والتخلص منها".
بيد أن بولانكا حولت التشاؤم إلى علامة مميزة لها، بل أصبحت تستضيف مهرجانا للتشاؤم، وحفلا موسيقا له فضلا عن تدشين متجر على الإنترنت، وجميعها يقدم فكرة التشاؤم بصور مرحة، وتظهر مقاطع فيديو البلدة في أبهى حلل التشاؤم، ويتابع مئات الآلاف تلك الفيديوهات على الإنترنت.
ويقول هاري بيلتولا عمدة البلدة إن بقية الفنلنديين عندما يعرفون مسقط رأسه يتحدثون عن التشاؤم، ويؤكد رايالا قائلا: "يستحضر كثيرون اليوم التشاؤم عند الحديث عن بولانكا".
فما السبب الذي جعل بلدة ريفية صغيرة نائية في فنلندا تتبنى هذه الصفة وتصف نفسها بأنها مركز التشاؤم في العالم؟
حقيق التوازن في بيتنا بيني وبين حسّان في العمل داخل وخارج البيت".
No comments:
Post a Comment